خليل الصفدي
449
أعيان العصر وأعوان النصر
حصاه حالية العذارى ، ورنّحت معاطف غضونه سلافة النسيم فتراها سكارى ، وتمد ظلال الغصون فتخال أنها على وجنات الأزهار تدب عذارا ، وكانت دمشق المحروسة لها هذه الصفات ، وعلى صفاها تهب نسمات هذه السمات ، لم يتّصف غيرها بهذه الصفة ، ولا اتفق أولو الألباب إلا على محاسنها المختلفة ، فهي البقعة التي يطرب لأوصاف جمالها الجماد ، والبلد الذي ذهب المفسرون إلى أنها إرم ذات العماد ، وهي في الدنيا أنموذج الجنة التي وعد بها المتّقون ، ومثال النعيم للذين عند ربهم يرزقون ، وهي زهرة ملكنا ، ودرة سلكنا ، وقد خلت هذه المدة ممن يراعي مصالح أحوالها ، ويرعى نجوم أموالها ، ويدبر أمر مملكتها أجمل تدبير ، ويحمي حوزتها ويحاشيها من التدمير ، فيسم منها غفلا ، ويحلي عطلا ، ويملأ خزائنها خيرا ، يجلى إذا ملأنا ساحتها خيلا ورجلا ، تعين أن ننتدب لها من خبرناه بعدا وقربا ، وهززناه مثقفا لدنا وسللناه عضبا ، وخبأناه في خزائن فكرنا ، فكان أشرف ما يدخر وأعز ما يخبأ ، كم نهى في الأيام وأمر ، وكم شد أزرا لما وزر ، وكم غنيت به أيامنا عن الشمس وليالينا عن القمر ، وكم رفعنا راية مجد فتلقاها عرابة فضله بيمين الظفر ، وكم علا ذرى رتب تعز على الكواكب الثابتة فضلا عمن يتنقل في المباشرات من البشر ، وكم كانت الأموال جمادى ، فأعادها ربيعا غرد به طائر الإقبال في الجهات وصفر . وكان المجلس العالي القضائي الوزيري الصاحبي الأميني هو معنى هذه الإشارة ، وشمس هذه الهالة ، وبدر هذه الدارة ، نزل من العلياء في الصميم ، وفخر بأقلامه التي هي سمر الرماح كما فخرت بقوسها تميم ، وتحفّظت الموال في دفاتره التي يوشيها ، فأوت إلى الكهف والرقيم ، وقال لسان قلمه اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [ يوسف : 55 ] . عقم الزّمان بأن يجيء بمثله * إنّ الزّمان بمثله لعقيم وتشبّه به أقوام ، فبانوا وبادوا ، وقام منهم عباد العباد ، فلما قام عبد اللّه يدعوه كادوا . أردنا أن ينال الشام فضله ، كما نالته مصر ، فما يساهم فيه سواهما ، ولا يقول لسان الملك لغيره : حللت بهذا حلّة بعد حلّة * بهذا فطاب الواديان كلاهما فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الناصري - أعلاه اللّه وشرّفه - أن يفوّض إليه تدبير الممالك الشريفة بالشام المحروس ، ونظر الخواص الشريفة والأوقاف المبرورة على عادة من تقدّمه في ذلك ، وبمعلومه الشاهد به الديوان المعمور إلى آخر وقت ، وهو في الشهر مبلغ أربعة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعين ، تفصيله عن نظر المملكة الشريفة بالشام المحروس : أربعة آلاف ومائة ، وثلاثة وثلاثين ، مبلغ ألفان وسبعمائة وثلاثة وثلاثين ثمن لحم وتوابل ، ألف وثلاثمائة وخمسون خارجا عما باسم كتابة النظر ،